أخبــاربلاد الجوارنبض الساعةهيدلاينز

ملف السلاح وهرمز.. ماذا تخطط بغداد للفصائل؟

يدخل العراق مرحلة حساسة في ملف حصر السلاح، مع طرح رئيس الوزراء علي الزيدي جدولاً زمنياً لإنهاء عمل الفصائل المسلحة المدعومة من إيران ككيانات مستقلة، في خطوة تتزامن مع ضغوط أميركية متزايدة وتداعيات اقتصادية للحرب بين واشنطن وطهران على بغداد.

وكشف الزيدي عن خطة تدريجية لنزع سلاح الفصائل، تبدأ بمرحلة تمتد 90 يوماً تلتزم خلالها هذه الجماعات بوقف الهجمات، مقابل ضمان عدم تعرضها لضربات أميركية، قبل الانتقال إلى مرحلة تسليم الأسلحة التي يفترض أن تنتهي بحلول 30 حزيران 2027.

وقال إن بعض الفصائل تطالب بتمديد المهلة حتى نهاية عام 2027، فيما يتمثل هدف الحكومة في إنهاء عملها كقوى مسلحة مستقلة، على أن ينضم عناصرها إلى الحشد الشعبي بصفتهم أفراداً ويُدمجوا ضمن تشكيلاته. وأضاف أن أي جماعة تواصل العمل تحت اسم فصيل مسلح بعد انتهاء المهلة ستُعد خارجة عن القانون.

في المقابل، تتمسك هذه الجماعات بحقها في حمل السلاح طالما ترى أن وجود “قوات احتلال” يمثل تهديداً لها، في إشارة إلى تداعيات الحرب الأميركية – الإسرائيلية على إيران، ما يجعل تنفيذ خطة نزع السلاح مرتبطاً بتعقيدات سياسية وأمنية داخلية.

ولا يقتصر أثر المواجهة الإقليمية على الملف الأمني، إذ تحدث الزيدي عن خسائر اقتصادية كبيرة لحقت بالعراق نتيجة الحرب واضطراب حركة الملاحة عبر مضيق هرمز. وقدر خسائر بغداد بنحو 60% من إيراداتها الشهرية من صادرات النفط، فيما بلغ إجمالي الخسائر، وفق تقديره، نحو 60 مليار دولار منذ اندلاع الحرب.

وقال الزيدي إن إيران منعت ناقلات النفط العراقية من المرور عبر مضيق هرمز، رغم وصف بغداد نفسها بأنها شريك إقليمي لطهران، مشيراً إلى أن القرار الإيراني كان حازماً ومرتبطاً، بحسب قوله، بمحاولات الضغط على أسواق الطاقة ودفع أسعار النفط العالمية إلى الارتفاع.

وأمام هذه التداعيات، تسعى الحكومة العراقية إلى تنويع طرق تصدير النفط وتقليل الاعتماد على المسارات البحرية في الخليج. وفي هذا الإطار، طُرحت مشاريع لخطوط أنابيب يمكن أن تمر عبر تركيا وصولاً إلى الأسواق الأوروبية.

وكان العراق قد وافق خلال العام الجاري على اتفاق لزيادة صادراته النفطية إلى تركيا عبر خط قائم، بالتوازي مع خطط لرفع قدرته الاستيعابية. كما طرح الزيدي، خلال زياراته إلى فرنسا وألمانيا، مقترحات إضافية لنقل النفط العراقي مباشرة إلى الأسواق الأوروبية.

وتأتي خطة نزع السلاح في وقت تحاول فيه بغداد الحفاظ على توازن دقيق في علاقاتها مع الولايات المتحدة وإيران. فمن جهة، تواجه الحكومة ضغوطاً أميركية لتحجيم الفصائل المتحالفة مع طهران، ومن جهة أخرى تتمتع هذه القوى بنفوذ عسكري وسياسي متراكم داخل العراق، ما يجعل ملف حصر السلاح من أكثر الملفات تعقيداً أمام الحكومة.

وتجد بغداد نفسها بذلك أمام مسارين متداخلين: إعادة تنظيم المشهد الأمني وإنهاء عمل الفصائل المسلحة ككيانات مستقلة، وفي الوقت نفسه حماية اقتصاد يعتمد بدرجة كبيرة على صادرات النفط، في ظل صراع إقليمي جعل مضيق هرمز نقطة ضغط مباشرة على حركة التجارة والإيرادات العراقية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى